مأمون فندي اعتبر أن نظام ولاية الفقيه في طهران لا يمكنه الاستمرار دون "تصدير الثورة"
Table of Contents:
حذر من تحويل مصر إلى "شقة مفروشة" لإيران
في الجزء الثاني من حواره الخاص والشامل مع موقع "العربية.نت" يتطرق الباحث المصري في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، د.مأمون فندي، للعديد من القضايا الرئيسية التي تموج بها المنطقة ومنها العلاقات الأميركية-الإيرانية وأثرها على دول الخليج. واستبعد فندي أن تكون دول الخليج ضحية لتصالح أمريكي إيراني وأنه يجب ان تكون تلك الدول على طاولة المفاوضات بدلاً من أن تكون صفقة يتم التفاوض عليها. ووصف النظام الإيراني الحالي بأنه نظام فاسد ومترهل ومنتهي الصلاحية مثل الطعام الفاسد. وقال ان هذا النظام خطر لأنه لا يستطيع أن يستمر دون أن يصدر الثورة. وأوضح أن العالم العربي يعيش حالة صراع بين الدول والحركات التي تحاول ابتلاع الدول مثل حالتي حماس وحزب الله في لبنان وغزة أو كما يحاول الإخوان المسلمين في مصر. وقال ان العالم العربي ساحة سياسية فارغة والكل يسعى للسيطرة على موارده. ونفى فندي أن تكون مصر غائبة بل هي لاعب رئيسي وأساسي في المنطقة. وحذر من الاختراق الإيراني لمصر وعبر عن خشيته من تتحول مصر لشقة مفروشة لإيران حسب وصفه. وقال إن إيران تجند أتباعها بالمال والسيف وإن المستفيد من عدم استقرار مصر هما إيران وإسرائيل. وحذر من انه إن لم تتصدّ مصر للتغلغل الإيراني فإن الثمن سيكون فادحاً. وعن العراق توقع فندي أن يكون دولة رئيسية خلال سنوات وأن العرب هم من سيحتاجون للعراق وليس العكس. واعتبر ان ظاهرة حزب الله هي عرض لمرض ضعف الدولة محذراً من انتشار هذا النموذج في كل العالم العربي. ونفى فندي ما يتردد عن أنه مستشار للعاهل السعودي الملك عبدالله، مؤكداً ان السعودية ليست بحاجة لمستشارين من الخارج ولديها أبنائها الذين تلقوا التعليم في أرقى جامعات العالم.
النظام الإيراني منتهي الصلاحية مثل الطعام الفاسد
* هناك من يرى أن الصلح الأميركي الإيراني سيكون ضحيته دول الخليج؟
- باعتقادي أن دول الخليج تملك من الحصافة السياسية من خلال تعايشها مع العديد من الأزمات ما يمكنها من تجاوز هذه المشكلة. السعودية مثلا، منذ تأسيسها عام
1932 تعايشت مع العديد من الأزمات والمؤامرات، سواء من دول المنطقة أو من الغرب، وبقيت المملكة مستقرة. أضف إلى ذلك وجود قادة في الخليج قادرين
على شم المخاطر واستشعارها والعمل دون وقوعها. يجب ألا ينظر للأمور بتبسيط، كما يجب ألا يقلل من ذكاء وقدرة هذه الأنظمة على الاستمرار وتجاوز الصعاب. المهم ان يكون الخليجيون على طاولة المفاوضات كطرف مع أمريكا وإيران بدل أن يكونوا هم الصفقة التي يتفاوض عليها الأمريكان والإيرانيون.
* هل تتوقع إذاً أن يكون العراق بحكم أنه الحلقه الأضعف هو الضحية؟
- النظام في إيران هو الذي سيدفع الثمن. فالنظام الإيراني، كما النظام العراقي السابق، مترهل من الداخل وغير مرغوب به شعبيا. هذه أنظمة منتهية الصلاحية
تماما، مثل الطعام الفاسد يسمم من يتناوله، واستمرار مثل هذه الأنظمة سيزيد من عزلة أهلها، والناس مخيرة بين الاستمرار في أكل الفاسد أوالعمل الجاد على قيام
نظام صالح جديد. إن لم تجدد إيران دماءها وإن لم يعدل النظام الإيراني وضعه.
* الدول المعتدلة دائماً ما تطرح خطر تمدد الإسلام الشيعي الإيراني، هل تؤيد ذلك؟
- نعم لابد أن يكون هناك خطر قادم من إيران، لأن نظرية الحكم الإيراني كنظرية راكب الدراجة الذي لابد له أن يبدل قدميه على دواستي الدراجة كي يتوازن ولا يقع، وكذلك حتى يستمر النظام في إيران لابد له أن يصدر الثورة بمفهومها الشيعي طبعا معتمدا على دعم الحركات، وهذا خطر كبير على الجيران خصوصا أن العالم العربي الآن في معركة كبيرة بين الدول والحركات. فالحركات تحاول ابتلاع الدول، كما حدث في حالتي "حماس" و"حزب الله"، أو كما قد يحدث مع "الإخوان المسلمين" في مصر، فربما نصحوا ذات صبح ونجدهم قد ابتلعوا مصر خاصة في ظل تنامي قوتهم الآن وتغلغلهم داخل وسائل الإعلام. بعض الدول العربية في حالة تحول وعدم استقرار، لذلك قد تستغل إيران هذا الوضع كما حدث في لبنان عندما ابتلع من قبل "حزب الله"، فإيران تفخخ الدول العربية من الداخل في حين تضغط أميركا من الخارج.
* لكن لماذا تتدافع الدول العظمى على العالم العربي؟
- لا يوجد تدافع. العرب مهووسون بنظرية التدافع والتكالب.
* لكن العالم العربي كما أوضحت بين ضغط داخلي من قبل إيران وضغط خارجي من قبل أميركا؟
- العالم العربي يشكل ساحة سياسية فارغة غير فاعلة، فكل يسعى للسيطرة على موارده. إيران تبتغي حقول الشمال القطرية كما ابتغى صدام حقول الرميلة
الكويتية، والدول الكبرى لا تستغني عن الطاقة، ولن تسمح للمعادين لها بأن يهددوها بالاستيلاء على منابع النفط.
* إذاً سبب دخول أميركا العراق هو السيطرة على نفطه كما يقول البعض؟
- تأمين مصادر النفط وليس الاستيلاء عليها.
* في ظل هذا التهافت على العالم العربي، أين دور الشقيقه الكبرى مصر؟ لماذا هي غائبة؟
- مقولة مصر غائبة غير صحيحة. مصر لاتزال لاعباً رئيسياً في المنطقة، وأغلب الذين يطالبون مصر بأن تلعب دوراً أكبر هم يقصدون العودة بمصر إلى مرحلة جمال عبدالناصر في التدخل بالشؤون الداخلية للدول، وهذا الدور قد ثبت بأنه غير مفيد ولا يليق بمكانة مصر بل كان في أحيان كثيرة مؤذياً، فهزيمة 67 بدأت في اليمن بسبب وجود قوات مصرية هناك.
* هناك من يرى أن الحل هو قطع النفط أو الحرب؟
- الصديق عبدالرحمن الراشد له مقال جيد حول هذه النقطة تحديدا. قال بما معناه إن العرب يناضلون بما ليس لديهم، فالشعوب العربية التي تمتلك نفطاً تطالب
الشعوب العربية التي تمتلك جيوشاً أن تحارب، والشعوب التي تمتلك جيوشاً تطالب أهل النفط بوقف تصديره. فالمصريون يريدون الحرب بنفط الخليجيين، والخليجيون يريدون الحرب بجيش مصر، ولا مصر عندها نفط ولا الخليج عنده جيش. فبمثل هذا الاحتيال يريد العرب الحرب. وأنا أقتبس من الراشد هنا لأن هذا مقاله وحقه، وهناك العشرات من أفكار مقالاتي التي تسرق ولا يعترف أحد بالملكية الفكرية لأحد.
إيران تتغلغل داخل مصر وتجند بالمال والسيف
* في أحد مقالاتك قلت ان اللوبي الإيراني تغلغل الى مجلس الشعب والصحافة المصرية، كيف؟
- هذه حقيقة للأسف، والخوف أن تتحول مصر إلى شقة مفروشة لإيران تعمل فيها ما تشاء، فمصر اليوم هي معقل اللوبي الإيراني في المنطقة.
العربية




