ولاية الفقيه: حقيقتها وأسرارها

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

Table of Contents:

لماذا يشعر اللبنانيون أن الحديث عن أي شرعية مسموح إلا الحديث عن شرعية سلاح حزب الله؟ هم يقولون أن السلاح مقدس، فنسألهم هل أن هناك مقدس سوى الله؟ 
 
دفعني فضولي العلمي الى القراءة والبحث لمعرفة سر هذه القدسية، والجواب أتى واضحاً بعدما انهيت قراءاتي. القدسية أتت من الفتوى الشرعية التي كلّف الإمام الخميني بموجبها حزب الله باقتلاع اسرائيل من الوجود. فالخميني نائب الإمام الغائب، الذي لا تُرد أحكامه، وسرّه مقدس عند الشيعة المؤمنين بولاية الفقيه، أفتى بهذا السلاح، وبالتالي فإن زواله لا يكون إلا بفتوى جديدة أو بأمر ولائي غير مردود يصدره الولي الفقيه مرة جديدة. 
 
فما هي ولاية الفقيه؟ وما العلاقة التي تجمع حزب الله بها؟ وما هو مستقبل لبنان في ظلها؟ 
 
ولاية الفقيه: النشأة والتعريف 
 
نشأت نظرية ولاية الفقيه على يد الشيخ أحمد بن المولى النراقي (1765-1825م) مولِّف كتاب "عوائد الأيام" في أصول الفقيه وتطورت الى أن طبّقها الإمام الخميني (1989-1902) لأول مرة عام 1979 ونشر مبادئها في كتاب الحكومة الإسلامية. 
 
هي ولاية وحاكمية الفقيه الجامع للشرائط في عصر غيبة الإمام الحجة (المهدي المنتظر) حيث ينوب الولي الفقيه عن الإمام المنتظر في قيادة الأمة وإقامة حكم الله على الأرض. 
 
ويعرفها نعيم قاسم كما يلي: ولاية الفقيه هي المسؤولية التي يتصدى لها أحد الفقهاء الذي يكون عالما عادلا ومجتهدا يستطيع استنباط الأحكام الشرعية من الشريعة المقدسة ، وهو يتصدى لشؤون المسلمين بحيث يدير قضاياهم العامة التي ترتبط بشؤون الأمة والحكومة بشكل عام ، أي بمعني آخر الفقيه هو الذي يتحمل المسؤولية في الإدارة السياسية والمالية وادارة الشؤون العامة للدولة والأمة معاً. هو المتصدي لأمور الحكومة والإدارة ومتابعة الشأن السياسي والاجتماعي أي بمعنى آخر هو حاكم على الأمة ليس فقط على الدولة .وعلى جميع المراجع عدم الخروج عن طاعة الولي الفقيه الواحد وأوامره ملزمة لان الأمر يرتبط بالإدارة العامة والسياسة العامة وحكومة المسلمين والقضايا الكبرى التي تتابع. وهذه لا يمكن ان تخضع لأراء متعددة بل يجب ان يكون هناك مركزية في هذا الأمر. 
 
ونصت المادة السادسة من الدستور الإيراني على ان ولاية الأمة في ظل استتار الامام تؤول الى أعدل وأتقى وأعلم رجل في الأمة(هل يعني ذلك أن الدولة العادلة التي يبشر نصر الله اللبنانيين بها هي دولة ولاية الفقيه؟). بالواقع ان شرعية كل الأمور تنطلق من إمضاء الفقيه لها . 
 
آثار قبول الولاية أو ردها: 
 
يعتبر رد الولاية أي عدم القبول بولاية الفقيه شرك بالله، كما تعتبر إطاعة القائد من أكبر التكاليف الإلهية. كما إن استمرار غيبة الإمام المهدي وعدم تصرفه بأمور المسلمين إنما يعود الى عدم استعداد المسلمين لإطاعته ونصرته من أجل إنقاذ المستضعفين. إن تحقيق هذا الهدف من قبله موقوف على مدى استعداد البشر لقبول هذه الولاية والإلتزام بها والتعود عليها. 
 
ومن خلال اطلاعي على كتاب يشرح نظرية ولاية الفقيه وقعت على مسالة مهمة يتصدى لها الولي الفقيه تهمنا كلبنانيين: حسم الخلافات والمواقف المتباينة من المجتمع وبالخصوص المسائل التي لها مساس بأمن المجتمع والدولة كالموقف من الحرب والسلم. فلو أن موقف المجتمع تجزأ إزاء مسألتي الحرب والسلم، وكان لقرار الحرب أنصار ولقرار السلم أنصار، فمن أجل تماسك المجتمع وتوجيهه وجهة معينة يحكم ولي الفقيه بإحدى المسألتين ويُنفَّذ أمر الولي على المولى عليهم بحكم كونه أمراً ولائياً والأحكام الولائية هي ملزمة الطاعة وليس للمكلف عصيانها حتى لو كان له رأي مخالف. ترى ألا يذكرنا هذا بالجدل الدائر في لبنان حول من يتخذ قرار الحرب والسلم؟ يبدو مما ورد وما سيرد لاحقاً أن حزب الله نفسه ليس من يتخذ قرار الحرب والسلم بل الولي الفقيه (خامنئي حالياً). وهذا ما يؤكده نعيم قاسم في كتابه "حزب الله المنهج - التجربة- المستقبل" عندما يقول أن الولي الفقيه هو من يملك قرار الحرب والسلم . 
 
في كتابه "الحكومة الإسلامية" يعطي الخميني للحاكم الإسلامي الفقيه نائب الإمام سلطة مطلقة في أصول المعرفة الدينية والسياسية وتطبيقها، فهو الذي يتولى الزعامة الكبرى والرئاسة الكبرى وهو المصدر للقيادة العليا الاسلامية. فالأمراء والقواد هم الممثلون لأوامر الفقيه الشاغل لمنصب الزعامة والواقع في قمة الحكم والبقية مأمورون مؤتمرون وهو المخول من قبل الله في إجراء الحدود (ص51). وللفقيه سلطات واسعة غير محدودة أعطيت إليه من الله. ويضيف:" فتوهّم أن صلاحيات النبي في الحكم كانت أكثر من صلاحيات الفقيه هو توهم خاطىء وباطل.نعم إن فضائل الرسول بالطبع هي أكثر من فضائل جميع البشر لكن كثرة الفضائل المعنوية لا تزيد في صلاحيات الحكم فالصلاحيات نفسها التي كانت للرسول والأئمة في تعبئة الجيوش والولاة والمحافظين واستلام الضرائب وصرفها في مصارف المسلمين قد أعطاها الله للحكومة المف ترضة هذه الأيام، وهو لم يعين شخصاً بالخصوص وإنما أعطاه لعنوان العالم العادل أي للولي الفقيه. وبناء على اعتقاده هذا، فإن الخميني وجّه عام 1988 رسالة شديدة اللهجة الى خامنئي (وكان رئيس للجمهورية حينها) يقول فيها إن ولاية الفقيه كولاية الرسول (نبي المسلمين) فالولي الفقيه بالنسبة للخميني معين من قبل الإمام المهدي الغائب لذلك لا يجوز الإعتراض على قراراته بناء على الحديث المنسوب لجعفر الصادق الذي يقول "إن الراد على الفقهاء كالراد علينا وكالراد على الله وهو على حد الشرك بالله". 
 
ويقول عبد الرزاق عيد الباحث والكاتب السوري إن ولاية الفقيه بالنسبة للخميني هي مرتبة أعلى من الرسل والملائكة لأنها تمثل النيابة عن المهدي المنتظر الذي هو جزء من روح الله التي تتعالى لاهوتياً عن الرسل والملائكة وهي تمنح بموجب صكوك تذكرنا بصكوك الغفران المسيحية القروسطية حيث يستطيع ولي الفقيه أن يوكل ممثلين عنه لروح الله لأنه يتمتع بسلطة الهية جبارة قادرة شرعياً أن تلغي كل ما توافق عليه البشر في صيغهم التعاقدية النسبية. 
 
التكليف الشرعي: 
 
وبناء على هذه النصوص ابتكر فقهاء الشيعة من انصار نظرية ولاية الفقيه تعابير ومصطلحات تدل على طرائقهم في قيادة الجمهور الشيعي كمثل إلزامهم بتقليد الفقيه بما يسمى التكليف الشرعي الذي يعني أنه تعبير عن الأوامر الألهية الموكل تطبيقها للفقيه كنائب للإمام وهنا لا يخفى على القارىء أن مخالفة التكليف الشرعي عليها تبعات على مصير الإنسان في الآخره. 
 
ويقول نصر الله أن التكليف الشرعي يعني المسؤولية، والمسؤولية تعني الطاعة.
No votes yet