8 حزيران 2009

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

كذبة كبيرة اسقطها اللبنانيون في 8 حزيران عندما أكدوا ان انتخابات 7 حزيران كانت مصيرية قولاً وفعلاً. 
وحقيقة كبرى أكدها اللبنانيون في 8 حزيران عندما كرسوا مجدداً ارجحية 14 آذار على 8 آذار فلبوا النداء الى صناديق الاقتراع كما فعلوا قبل 4 أعوام عندما لبوا النداء الى ساحة الحرية. 
 
الفارق كبير جداً بين ارتفاع راية "ثورة الارز" وارتفاع راية ولاية الفقيه. سيتذكر العالم مع اللبنانيين طويلاً ان الديموقراطية اللبنانية هزمت بالرأي الحر مشروع الديكتاتورية المتسللة الى لبنان عبر اوراق الاقتراع بعدما شذ هذا الوطن على مدى التاريخ الحديث لهذه المنطقة عن تجارب الديكتاتوريات المحمولة على الدبابات وفي افواه البنادق. عندما يستيقظ اللبنانيون في 8 حزيران ولا يجدون ان قوى 8 آذار لم تختف، سيدركون ان قضية الحرية متجذرة في وطنهم. ولكن لو استيقظ اللبنانيون ووجدوا راية طهران مرتفعة فمعنى ذلك اختفاء سائر الرايات. ومن لا يصدق فليقرأ قليلاً تاريخ الجمهورية الاسلامية الايرانية التي اخفى فيها الملالي كل من يخالفهم عن مسرح بلاد فارس. 
 
شعب 14 آذار لم يخذل الشهداء ولو تخاذل الاحياء. انهم مجدداً بحر هادر يتدفقون من كل مدينة وجبل وواد وسهل. من المستحيل ان يفهم سر 14 آذار من لم يفهم سر لبنان. فبعد اجيال من الحروب والاحتلال والوصاية عرف اللبنانيون ان كل مشاريع حكم لبنان سقطت، لانها تعاملت مع اللبنانيين كقطعان للماشية لا كبشر احرار. 
 
عرفوا في 14 شباط 2005 ان محور طهران – دمشق يستكثر على اللبنانيين الحلم بدولة تنعم بالحياة، فارادوا ان يحولوه كابوساً. 
ثم عرفوا في 14 آذار 2005 ان مخالب هذا المحور ليست سوى فزاعة وهمية لطرد الطيور من الحقول ولا تنطلي على النسور. 
ثم عرفوا في 8 حزيران 2009 ان الاصيل لاذ بالفرار عام 2005 ولن يعود عبر الوكيل. 
 
من لا يفهم لبنان يظن ان حيوية شعبه في المقاومة ضد اسرائيل تعطي اجازة لايران لان تحول لبنان غزة. 
 
كما ان من لا يفهم لبنان يظن ان توق اللبنانيين الى الحرية تجيز تصنيفه قاعدة للغرب وامتداداً لمصالحه. هذا هو الخطأ الاستراتيجي في الحساب. فاللبنانيون بارعون في الفداء من اجل وطنهم وعاجزون عن التوحّد فداء لولي الفقيه. واللبنانيون اسياد في الحريات لكنهم منقسمون حتى الموت عندما تتحول هذه الحريات سلعة في سوق المصالح الخارجية. 
 
8 حزيران 2009 هو يوم آخر من ايام لبنان. لن تختفي الازمات، بل ستظهر ارادة مواجهتها. هذا هو تماماً الفارق بين 14 آذار و8 آذار. المشروع الاول يقدم رؤية خلاص يبذل من اجلها اللبنانيون جهدهم كي يبقى لبنان وطناً للحياة. والمشروع الثاني يقدم رؤية اوهام تخدّرهم بانتصارات الهية هي في الواقع كوارث انسانية ووعد بحياة اخرى بمواصفات فئوية لا تفهم التنوع اللبناني. 
 
انفجار 14 شباط 2005 اطلق كل طاقات اللبنانيين من اجل ان تكون دماء رفيق الحريري وسائر الشهداء معالم الطريق لاسقاط زمن الوصاية السورية. 
 
وصناديق الاقتراع في 7 حزيران حفظت كل طاقات اللبنانيين من اجل الا يتأسس زمن الوصاية الايرانية ويتكرس. 
هذه السطور كُتبت في 7 حزيران لتُقرأ في 8 حزيران. ومن لا يقتنع فلينتظر شمس الغد الآتي بالخبر اليقين.
 
أحمد عياش

النهار
No votes yet